محمد بن علي الشوكاني

5332

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الأسباب التي ربط الله مسبباتها بها وعلمها قبل أن تكون ، فعلمه على كل تقدير أزلي في المسببات والأسباب ، ولا يشك من له اطلاع على كتاب الله - عز وجل - ما اشتمل عليه من ترتيب حصول المسببات على حصول أسبابها . كما في قوله : { إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } ( 1 ) وقوله : { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا } { يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا } { وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا } ( 2 ) وقوله : { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ } ( 3 ) وقوله : { وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ } ( 4 ) وقوله : { فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ } { لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } ( 5 ) وكم يعد العاد من أمثال هذه الآيات القرآنية ، وما ورد موردها من الأحاديث النبوية ! وهل ينكر هؤلاء الغلاة مثل هذا ، ويجعلونه مخالفا لسبق العلم مباينا لأزليته ؟ فإن قالوا : نعم ، فقد أنكروا ما في كتاب الله - عز وجل - من فاتحته إلى خاتمته ، وما في السنة المطهرة من أولها إلى آخرها ، بل أنكروا أحكام الدنيا والآخرة جميعا ، لأنها كلها مسببات مترتبة على أسبابها ، وجزاءات معلقة بشروطها . ومن بلغ إلى هذا الحد في الغباوة وعدم تعقل الحجة لم يستحق المناظرة ، ولا ينبغي معه الكلام فيما يتعلق بالدين ، بل ينبغي إلزامه بإهمال أسباب ما فيه صلاح معاشه وأمر دنياه حتى ينتعش من غفلته ويستيقظ من نومته ويرجع عن ضلالته وجهالته والهداية بيد ذي الحول والقوة لا خير إلا خيره . ثم يقال لهم هذه الأدعية الثابتة عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ في دواوين

--> ( 1 ) [ النساء : 31 ] . ( 2 ) [ نوح : 10 - 12 ] . ( 3 ) [ إبراهيم : 7 ] . ( 4 ) [ البقرة : 282 ] . ( 5 ) [ الصافات : 143 - 144 ] .